عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 21
خريدة القصر وجريدة العصر
ثمّ قصد « الموصل « 13 » » في سنة أربع وأربعين وخمس مائة ، في زمان ( جمال الدّين الجواد « 14 » ) ، وسكن في ظلّه الوارف ، وحظي « 15 » من فضله الوافر . وأقام بعده إلى أن توفّي في سنة تسع وستّين وخمس مائة « 16 » ، وقد أضرّ بصره « 17 » ، واختلّ نظره ، [ رحمه اللّه ] « 18 » .
--> وقال : « وهذا عجيب منه » . والواصل إلينا من خطه يبطل هذه الدعوى ، وقد صوّر الأستاذ الزركلي في الأعلام 3 / 114 مثالا منه عن كتابه « الفصول » في العربية في مكتبة شهيد علي بالأستانة « رقم 2503 » وفي معهد المخطوطات بالقاهرة « ف 122 النحو » ، وهو خط جميل وواضح ومشكول . ( 13 ) الموصل : في 1 / 302 ر 4 . ( 14 ) ذكرته في 1 / 301 ر 1 . ( 15 ) حظي الرجل يحظى حظوة وحظوة ( فعل لازم ) : نال مكانة ومنزلة من ذي سلطان ونحوه ، وقد حظي عند الأمير ، واحتظى به - بمعنى . وحظيت المرأة عند زوجها ، وحظي هو عندها . هذا هو استعمال هذا الفعل في كلام العرب ، ومنه يعلم خطأ عامة الكاتبين في زماننا في استعمالهم له متعديا بالباء بمعنى ظفر . ( 16 ) قال ياقوت : « ولد [ ابن الدهان ] سنة أربع وتسعين وأربع مائة ، ب « نهر طابق » . وتوفي ب « الموصل » ليلة عيد الفطر سنة تسع وستين وخمس مائة » . وقال ابن خلكان : « مولده عشية الخميس سادس عشري رجب سنة أربع وتسعين وأربع مائة ببغداد ، بنهر طابق ، وهي محلّة بها ، وقيل : يوم الجمعة . ووفاته يوم الأحد من شوال سنة تسع وستين وخمس مائة » ، ونقل عن ابن المستوفي أنه قال : « وفاته سنة ست وستين ، بالموصل ، ودفن بمقبرة المعافى ابن عمران بباب الميدان » ، ولم يعقب عليه ، والصحيح أن وفاة ابن الدهان كانت في سنة 569 ه ، مع أنه ذكر ابنه ( يحيى ) ، وقال : « مولده في أوائل سنة تسع وستين وخمس مائة تقديرا ، وتوفي سنة ست عشرة وست مائة بالموصل ، ودفن على أبيه بمقبرة المعافى بن عمران الموصلي » . وكان يحيى أديبا شاعرا . ( 17 ) سبب ذلك أنه لما انتقل إلى « الموصل » قاصدا الوزير جمال الدين الجواد الأصبهاني ، خلف كتبه ببغداد ولم يحملها معه ، فداهم الغرق تلك السنة بغداد ، فسير من يحضرها إليه إن كانت سالمة ، فوجدها قد غرقت . وكان خلف داره مدبغة فغرقت أيضا ، وفاض الماء منها إلى داره ، فتلفت الكتب بهذا السبب ، زيادة على اتلاف الغرق . وكان قد أفنى في تحصيلها عمره . فلما حملت اليه على تلك الصورة ، أشاروا عليه أن يطيبها بالبخور ، ويصلح منها ما يمكن ، فبخّرها باللاذن ، ولازم ذلك إلى أن بخرها بأكثر من ثلاثين رطلا لاذنا ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث له العمى . ( 18 ) الزيادة من « إنباه الرواة » .